قلبك.. يدُ الله إلي.

****

مثلُ

غصن مكسور لازال يتوهمُ

بأنه شجرة

مثلُ

سمكة بيتها الماء

ويقتلها شعور العطش.

****

لم أعد منارة المحيط

لم يسمح لي أن أحرس قلبه لعامٍ آخر

فقدتُ القدرة على أن أتمددَ  كمعدنٍ

وأسند هشاشة الموقف و ظلامه.

 

هذه إحدى رسائلي..

رسائل الأرض التي تعِبت أن تعبرَ ممرّ النجوم..

رسائلٌ تشهدُ على هشاشةِ صَرحي، وفزَعاتي المتكررة

في غفوةٍ كنتُ أدّعي فيها اطمئناني.

 

أبي العزيز وأنتَ في الأعالي،

هاأنا أكتب مرةً أخرى في زِحام حزين :

إن العالمَ أصبحَ من بَعدكَ لايُحتمل، فخذني إليك..

إلى خلودي بأجنحةٍ لا تُحصى،

وبأُلفةِ الزرقة الداكنة نتطابقُ ونطفو..

إني أتوقُ للخِفّة، خِفة الشعور و مجاورة كل هذا الألق.

فيروز التي تتحرر مع مطلع صوتها كل عصافير الدنيا…

الوحيدة التي تعزف و تقلّب شعورنا الخفيّ

دون أن تتكلف الآداء..

من تهاود الجرح مرة..

و تصدح فيه بالغناء مرات..

تقولُ الغصّة العالقة في تنهيدة..

تصافحُ رطوبة ذاكرتنا بصوتٍ يمتدُ بوردة :

بوقف إتطلع فيك..

مابقدر إحكيك..

بفكر إنزل إركُض خلفك ع الطريق

ياوجعي كله في وخزة صوتها لعمري..

تنكأُ جرحي..

و تغنّي الكوبليه وقلبي :

مارح ترجع.. بعرف إنون غيّروك..

ياحبيبي،

وعذبوني وعذبوك..

سهّروا عينينا

وفرقوا إيدينا

وصرنا كتييير نخاف إزا نحنا تلاقينا

ما بنتلاقى إلا وقت اللي بنتودع !

 

 

؛

كُل أغاني فيروز تخصنا بشكلٍ  ما 

والدي الذي قرأت له أول قصائدي، الذي مسح على

سطح موتي وقال بأني سأنجو..

وهذه الرتق المهترئة في جلدي لن تكون سبب غرقي..

قال أيضاً

لاتلوحي لأحد..

لاتلوحي لأحد!

17 . 3 . 2015

 

 

عن المتاهة في غابة عينيك،

عن ركضي الذي مازال مصرّاًً رغم الخسارة،

عن بحة الريح..

عن الحقول وتنهيدات القمح والناي،

عن رقصة الفراشات في قلبي..

عن نميمة عصفورين في رسائلي..

تلك التي لا تعرف سعاة البريد وجهتها…

أنا أكتُب.

 

مسج أزرق | 28 يناير

 

والدي العزيز،

و أنت في الأعالي تطلّ على إبنتك الأصغر قلباً من الفكرة

الأعظم كونك أصبحتَ لامرئياً..

و رغم شعوري بأن روحك تمشط عن صدري كل ماقد

يمرّ بي وترميه غير آسفةً، وتُهدهدني..

أنا أعلم بأنك قد لاتكون فخوراً بقرار إنفصالي عن العالم

الذي قررتَ مُسبقاً بأنه يناسبني،

لكنني أُطمئنك الآن :

أنني أكثر سعادةً لولا جرح إفتقادك.

 

 

في المرآة نفقٌ يبحث عن مخرجٍ وحيد..

وعينين حزينتين..

فريستين لتراجيديا البكاء والمأساة،

صرخة المرآة.. في هذه الدمعة التي تدور وحيدة..

أليس من الممكن أن تدور في خطوط إبهامك الآن؟

أتصور أن الأمل يضرب بجناحيهِ جدراني المتداعية ولا يستطيع رفع رأسه ولو قليلاً..

سقف خيباتي كغطاءٍ ثقيل

على نَفَسي ، على حُلمي ،

على أملي ..

سأمي الهائل من هذا العالم يصب في حلقي ويخنقني

أنا أفقد القدرة على الكلام!

ليس في فمي بحرٌ

ولا شمسٌ

ولا حتى نصف شمعة..

لا زرقة إسمك

لا نور من نداءك.

وحدي أقلق على هذا الكرسي

لا أحد ينتبه لإهتزاز قدمي…

لرغبتي في تهشيم رأس الفراغ !

لإخراس دماغي من تكرارك..

من قلبُك في ذاكرتي معكوساً ؛

مخضراً في ظلمتي مرة …

ورمادياً في يدي مرات!

هذه المرآة تسخر من حقيقة وجودك فيّ..!

ترمي عليَّ الشكوك بظلالك..

لا تعرف بأن ظلالك عباءاتي منذ زمنٍ ولا أخافها

الحقيقة أني أريد أن أخاف

ألّا أطاردها في كآبة زاويتي..

ألّا أتعايش معها

وألّا أحب ذلك.

مرآتي..

أنا الغريبة بهذا العالم..

أنا من أكتبه للشعور بالهلع

للخشوع والإيقان..

ولكني لا أخاف

و أصابعي لا تؤمن..

أنا من لا تعرف شعور الإرتطام صعوداً في أفقٍ تلمه ذراعيك كصبح .. وأحبك..

أنا من تكره ضعفها كثيراً و تضحك كأجراسٍ غاضبة تلج بمناداة من هو منها ويتباطئ عن مد يديه.

فالواقع أنا شجرة..

شجرةٌ في صحراءه الثلاثون ولم ينتبه لي حتى الآن.