إيما أوكون

ترجمة: محمد الضبع

 

لن يموت الفنان بداخلك أبدًا، حتى وإن حبسته بعيدًا في زنزانة وقذفت بمفتاحها. حتى وإن قمت بتقييده وإغلاق فمه.

بإمكانك التظاهر بأنه ليس إلا شبحًا سخيفًا، يرسمك على الورق وحولك دوامة من الأشخاص،

ولكن حين تتخلص من كل ما يشتت انتباهك، ستذهب إلى ذلك الفضاء الخالي عند الثالثة صباحًا،

وسيصبح بإمكانك سماع الصوت في عقلك، لأن الفنان سيعود لملاحقتك.

لن يقوم هذا الفنان بركل الباب بعنف ليهدد حياتك، ولكنه سيغني من أعماق الأرض.

سيغني أغنية آسرة تذكرك بشعلة النار أمام ضوء القمر، بدفقة يدك الطفلة في سطل من الحبر الأزرق،

بمجرى الدم الأحمر وإيقاعه المتجه نحو مكانه المنشود. وسيبدو الأمر أشبه بالحنين، وكأنه مستحيل وبعيد جدًا.

ستشعر بوخز مؤلم. وستحاول نسيانه، لأنه ليس ألما صاعقًا، لن يكلفك عظامك أو أحشاءك، بل إنه ألم ناعم،

يتسرب بهدوء إلى أكثر لحظاتك ابتعادًا عن المنطق.

ومهما كانت حقيقة ذاتك فإن هذا لا يهم، لأن الفن عبارة عن رحلة الرجوع إلى الوطن.

كلما كنت على وعدك مع الفن، ستحصل على نصيبك من المكافأة. هذه المكافأة هي محبتك لذاتك ولروحك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *